الرئيسية » إسلاميات » قبل ان تحاسبوا

قبل ان تحاسبوا

لذا على الواحد منا أن يقف من حين لآخر مع نفسه ليحاسبها ويقومها إذا حادت عن الطريق،

فلا يبرئ الإنسان نفسه وينزهها عن الخطأ، يقول سبحانه وتعالى على لسان سيدنا يوسف الصديق عليه السلام:

“وما أبرئ نفسي ..إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي”.

من هنا علمنا أن النفس من طبعها أنها تأمر بالسوء وتزينه لصاحبها،

إلا من رحمه الله واعتصم بصراط الله المستقيم، وحاسب نفسه على ما قدمت أو عملت،

يقول سبحانه وتعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

ومن العجيب أن كثير من الناس انشغلوا بأنفس غيرهم يتهمونها كأنهم عليها رقباء،

فينصبوا لهم الموازين، ويكيلون لهم الاتهامات، ويحاسبونهم على أفعالهم حسابًا عسيرًا،

في حين يتركون أنفسهم ترتع في الشهوات وأوامر السوء،

ونسوا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الإمام الترمذي:

“الكَيِّس مَنْ دانَ نفسَه، وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجِزُ مَنْ أتْبَعَ نَفَسَهُ هَواهَا وتمنَّى على الله”.

نحن الأقدر على محاسبة أنفسنا لا غيرنا .. نحن أعلم بنفوسنا وخباياها ونواياها وأحوالها ..

ونعرف كل أعمالها وأفكارها، يقول تعالى: (بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ).

وفي الآية الكريمة دليل على قبول إقرار الإنسان على نفسه، لأنها شهادة منه عليها،

يقول سبحانه وتعالى: “يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون”.

ومحاسبة النفس تقود الإنسان إلى التواضع والإنكسار أمام الله،

وتبعد عنه الكثر من أمراض القلوب التي تبطل الأعمال الصالحة مثل الغرور والعجب والكبر والرياء،

لأن الإنسان الذي لا نكر حقيقة نفسه ولا يحاسبها من السهل أن يقع في هذه الأمراض،

أما الذي يحاسب نفسه، وتنكشف أمامه خطاياه وسقطاته،يدرك أنه أقل بكثير مما كان يظن في نفسه،

ويتواضع لله سبحانه وتعالى ويجتهد في العبادة والطاعة وحسن معاملة الخلق حتى يكون

أهلًا لمقام العبودية لله، فإذا حاولت نفسه أن تتكبر وتزين له العجب بعمله

يتذكر تقصيره إذا حاسبها فيعود إلى الإنكسار والاجتهاد في الطاعة.

قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: “من مقت نفسه في ذات الله، آمنه الله

وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا،

وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم،

وتزينوا للعرض الأكبر”

وقال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

في أمر محاسبة النفس: ” من أصلح نفسه ملكها من أهمل نفسه أهلكها”.

وقال الإمام العابد الحسن البصري – رضي الله عنه – : ” إن المؤمنَ واللهِ ما تراهُ إلا يلومُ نفسهُ على كلِّ حالاته ،

يستقصرها في كل ما يفعل ، فيندمُ ويلومُ نفسَهُ ، وإنّ الفاجرَ ليمضي قُدُمـاً لا يعاتبُ نفسَه “.

فعلى الإنسان أن يكون محاسبًا لنفسه في كل أحواله وأيامه،

وأن يتهم نفسه ويلومها على تقصيرها في حق الله، وحق عباد الله،

ولا يتساهل في محاسبتها فإنها أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي،

ومن تأمل في أحوال الصحابة الكرام والسلف الصالح وجدهم في أكمل صور العبادة والاجتهاد فيها،

ومع ذلك كانوا يحاسبونها أشد الحساب ليقوموا خطواتهم في طريقهم إلى الله سبحانه وتعالى.
والله تعالى اعلم.

المصدر- وكالات

 

اترك رد